ابو القاسم عبد الكريم القشيري
333
لطائف الإشارات
السورة التي يذكر فيها بنو إسرائيل « 1 » قوله تعالى وتقدّس : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كلمة ما سمعها عابد إلّا شكر عصمته ، وما سمعها مالك إلا وجد رحمته ، وما تحقّقها عارف إلّا تعطر قلبه بنسيم قربته ، وما شهدها موحّد إلا تقطّر دمه لخوف فرقته . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) افتتح السورة بذكر الثناء على نفسه فقال : « سُبْحانَ الَّذِي . . » : الحقّ سبّح نفسه بعزيز خطابه ، وأخبر عن استحقاقه لجلال قدره ، وعن توحّده بعلوّ نعوته . ولمّا أراد أن يعرف العباد ما خصّ به رسوله - صلى اللّه عليه وسلم - ليلة المعراج من علوّ ما رقّاه إليه ، وعظم ما لقّاه به أزال الأعجوبة بقوله : « أَسْرى » ، ونفى عن نبيّه خطر الإعجاب بقوله : « بِعَبْدِهِ » ؛ لأنّ من عرف ألوهيته ، واستحقاقه لكمال العزّ فلا يتعجّب منه أن يفعل ما يفعل . ومن عرف عبودية نفسه ، وأنّه لا يملك شيئا من أمره فلا يعجب بحاله . فالآية أوضحت شيئين اثنين : نفى التعجّب من إظهار فعل اللّه عزّ وجل ، ونفى الإعجاب في وصف رسول اللّه عليه السلام . ويقال أخبر عن موسى عليه السلام - حين أكرمه بإسماعه كلامه من غير واسطة -
--> ( 1 ) يقول السيوطي في الإتقان : « وتسمى أيضا سورة الإسراء ، وسورة سبحان وسورة بني إسرائيل » الإتقان ط الحلبي سنة 1951 ح 1 ص 54 . أما القاضي البيضاوي ( ص 370 ) فيقول : سورة بني إسرائيل أو سورة « أَسْرى »